السيد الخوئي
183
غاية المأمول
يثبت المانع ، ولا يكفي في جواز العمل بالسيرة عدم ثبوت الردع بل لا بدّ من ثبوت عدم الردع الّذي هو بمعنى الإمضاء ، فافهم وتأمّل فإنّه دقيق وبالتأمّل حقيق . فظهر إمكان كون هذه الآيات رادعة وعدم إجداء الوجه الأوّل لإثبات الاستحالة . الوجه الثاني : من الوجوه الّتي ذكرها الآخوند قدّس سرّه « 1 » أنّا لو سلّمنا إمكان كون هذه الآيات رادعة عن السيرة وإمكان تخصيصها للعموم أيضا فهما في عرض واحد ، فلو تعارضا يتساقطان ويكون المرجع هو استصحاب الحجّية الثابتة قبل الردع بهذه الآيات . الوجه الثالث « 2 » : أنّه لا حاجة إلى الاستصحاب أيضا ، لأنّ المقام من قبيل الخاصّ المتقدّم إذا تعقّبه عموم يمكن أن يكون ناسخا له وأن يكون مخصّصا ، فلا إشكال في أنّ تقديم ذات البيان ممكن وإن كان صفة بيانيّته بعد ورود العموم متحقّقه ، وحينئذ فيكون مخصّصا لذلك العموم لكثرة التخصيص وندرة النسخ . والجواب : أنّ هذين الوجهين تامّان لو ثبت إمضاء الشارع للسيرة العقلائيّة قبل ورود الردع بهذه الآيات الناهية ، فالاستصحاب حينئذ ممكن وكون الخاصّ بيانا للعامّ ممكن ، وإلّا فلو لم يثبت الإمضاء فأيّ شيء يستصحب ؟ وهل هناك إلّا السيرة العقلائيّة المتحقّقة بعد الردع أيضا ، فلا حاجة إلى استصحابها ، ولا حجّية شرعيّة حتّى تستصحب ، وكذا لا خاصّ شرعا حتّى يكون بيانا للعموم المتأخّر عنه . وبالجملة فحيث يمكن أن يكون زمن نزول هذه الآيات هو أوّل زمان يمكن فيه الردع عن السيرة ، وحينئذ فلا مجال للاستصحاب ولا للبيان لعدم ثبوت حجّيتها شرعا ولو آناً ما حتّى تستصحب أو تكون بيانا للعموم المتأخّر . وبالجملة فهذه الوجوه الثلاثة لم تنفع لدفع احتمال رادعية هذه الآيات عن السيرة على العمل بأخبار الآحاد .
--> ( 1 و 2 ) انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 194 - 215 .